الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

87

مفتاح الأصول

الجهة الثّالثة عشر : الأمر بشيء بعد الأمر به اعلم ، أنّه إذا وقع الأمر بشيء بعد الأمر به قبل امتثاله ، فلا يخلو من إحدى صور ثلاثة : إحداها : أن يكون الأمر الثّاني متعلّقا بعين ما تعلّق به الأمر الأوّل من غير تقييد بمثل مرّة أخرى وبلا إناطة وتعليق وذكر سبب ، أو مع ذكر سبب واحد وتعليق فارد . ثانيتها : أن يكون الأمر الثّاني مقيّدا بمثل مرّة أخرى . ثالثتها : أن يذكر لكلّ واحد من الأمرين سبب مستقلّ ، نظير : « إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة » أو نظير : « إن نمت فتوضّأ ، وإن بلت فتوضّأ » . ولا يخفى : أنّه لا كلام بين الأعلام في أنّ الأمر الثّاني في الصّورة الثّانية يحمل على التّأسيس لا التّأكيد ؛ وذلك ، لوجود القرينة الدّالّة عليه وهي التّقييد بمثل مرّة أخرى ، كما هو واضح . إنّما الكلام في الصّورة الأولى والثّالثة ، فوقع النّزاع بينهم في أنّ الأمر الثّاني فيهما ، هل يكون تأكيدا للأمر الأوّل ، أو يكون تأسيسا مستقلّا ؟ والّذي يرتبط بالبحث هنا هو الصّورة الأولى ، والحقّ فيها هو التّأكيد ، كما يقتضيه الظّاهر المتبادر .